حسن بن عبد الله السيرافي

444

شرح كتاب سيبويه

والموجع يتعديان ، فيصير كأنه : مكلّ موهنا بدوامه عليه ، كما يقال : " أتعبت يومك " ، ونحو ذلك من المجاز والاتساع . وكان الجرمي يجيز تعدي " فعل " على مذهب سيبويه ، قال : لأنه جاء على وزن الفعل ، فأشبه أن يكون جاريا مجراه وليس بكثير . قال سيبويه : ( ويقال إنه لمنحار بوائكها ) . يعني : سمانها وأقناها ، الواحد بائك . " ومنحار " : مفعال وقد ذكرناه . قال : ( وفعل أقل من فعيل بكثير ) . يعني : أن اسم الفاعل على " فعيل " أكثر منه على " فعل " . وقد ذكرنا مذهبه ومذهب من يخالفه في تعدي " فعيل ، وفعل " . قال : ( وأجروه حين بنوه للجمع يعني فعولا كما كان أجرى في الواحد ؛ ليكون " كفواعل " حين أجرى مجرى مثل " فاعل " ، من ذلك قول طرفة : ثمّ زادوا أنّهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فجر ) " 1 " ويروى : فخر يعني : أنهم أجروا جمع " فعول " ، و " فعيل " ، وما كان للمبالغة في باب التعدي مجرى جمع " فاعل " في التعدي ، و " غفر " جمع : غفور ، وقد عدوّه إلى ذنبهم ، كما عدوا غفور . وقال الكميت : وليس بحجة عند الأصمعي : شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا * ميض العشيّات لا خور ولا قزم " 2 " فعدى " مهاوين " إلى أبدان الجزور ، وهي جمع " مهوان " ، مثل : منحار ومعناه : أنه يهين اللحم إذا نحر الجزور ، ويعطي . قال : ( ومنه قدير ، وعليم ، ورحيم ، لأنه يريد المبالغة في الفعل ، وليس هذا بمنزلة قولك : حسن وجه الأخ ؛ لأن هذا لا يقلب ولا يضمر ، وإنما حده أن يتكلم به في الألف واللام ، أو نكرة ولا يعني أنك أوقعت فعلا سلف منك إلى أحد ، ولا يحسن أن تفصل بينهما ، فتقول : " هو كريم " فيها حسب الأب ) . يعني : أن قديرا وعليما يتعدى كتعدي الفعل ، ويقدم المفعول عليه ويؤخر ويضمر

--> ( 1 ) الديوان 78 ، الخزانة 3 / 464 ، الدرر اللوامع 2 / 131 . ( 2 ) البيت للكميت الأسدي الخزانة 3 / 448 ، سيبويه 1 / 59 - الأعلم 1 / 59 .